احدث المواضيع

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

الوعي الفلسفي بالحداثة بين هيجل وهيدجر

                                                                       محمد سبيلا

أول مفكر تحقق لديه وعي واضح بالروابط العميقة بين الأحداث الكبرى المدشنة للحداثة واستشعر جدتها الكلية بالقياس إلى ما سبقها، وفطن إلى الدلالة الفلسفية المشتركة بين أحداث متناثرة ومتنافرة هو هيجل (Hegel).

        فالحداثة كما يقول هابرماس لم تع ذاتها فلسفيا، وبشكل صريح وواضح، إلا مع هيجل، إذا استعمل هذا الأخير مصطلح "العصور الحديثة" استعمالا خاصا يتميز عن المفهوم الزمني المتداول لدى المؤرخين، والذي يشير إلى مجرد حقبة أخرى منحقب التاريخ وفق التصنيف التاريخي المتداول: عصور قديمة-عصور وسطى-عصور حديثة.

        فالعصور الحديثة في منظور هيجل، هي عصور جديدة كل الجدة، عصور مختلفة نوعيا عما سبقها. العصور الحديثة بهذا المعنى تصف الحاضر على أنه فترة انتقال تستنفذ ذاتها في الوعي بالتسارع من جهة، وفي انتظار وتوقع مستقبل مختلف نوعيا عن الحاضر وجذريا عن الماضي.

        في مقدمة كتاب "فينومينولوجيا الروح"، يصف هيجل الزمن الذي يعيش فيه بأنه "زمن ميلاد وانتقال نحو حقبة جديدة. فقد قطعت الروح مع ما كانه العالم إلى حد الآن، في وجوده وتمثله. إن هذا الزمن الآن هو في طور إغراق كل ذلك في الماضي، كما أنه يعمل الآن على تمثله. إن القلق الذي يداهم ما ظل باقيا إلى حد الآن والإحساس الغامض (بقدوم) شيء مجهول، هي العلامات المبشرة بأن شيئا آخر (مختلفا) يتهيأ. إن هذا الإنفتات... يقطعه بزوغ الشمس التي تحاول، في رمشة عين، ودفعة واحدة، أن تقيم صرح العالم الجديد"(1).

        كان هيجل -فيما يرى هابرماس- هو أول من طرح مسألة قطيعة الحداثة مع الإيحاءات والإلهامات المعيارية للماضي التي هي غريبة عنها، في صيغة مشكل فلسفي(2). ففي نهاية القرن 18 بدأت الحداثة تطرح على نفسها مشكلة العثور في ذاتها بلغة بلومنبرغ على مشروعيتها الخاصة، أو أن تستمد، بلغة هابرماس، ضمانتها من ذاتها. وقد اتخذت هذه المسألة صورة حادة لدى هيجل حيث تناولها كمشكل فلسفي، بل كمشكل أساسي في فلسفته. فبسبب غياب نماذج سابقة جاهزة، وجدت الحداثة نفسها مرغمة على أن تجد أن توازنها، انطلاقا من القطائع والانقطاعات التي أحدثتها هي ذاتها، وهي الانقطاعات التي نتجت عنها اختلالات ولدت قلقا اعتبره هيجل مصدر الحاجة إلى الفلسفة. وذلك من حيث أن الفلسفة بدأت ترى ذاتها، ابتداء من ذلك الوقت، مكلفة بترجمة عصرها وزمنها إلى أفكار(3). بل إن هيجل كان مقتنعا تماما بأنه يستحيل التوصل إلى المفهوم الذي تدرك به الفلسفة ذاتها خارج مفهوم الحداثة(4) إذن تبين أن سؤال الحداثة ليس مجرد سؤال من بين عدة أسئلة يتعين على الفلسفة أن تطرحه على نفسها، بل ربما كان هو السؤال المركزي، سؤال الأسئلة الذي يطرحه العصر على نفسه من خلال الفلسفة ليفهم ذاته ويعرف ماهيته ومعناه، ويستشرف مآله.

        فالامتياز الثقافي الذي تحظى به الفلسفة، وما يحدد إمكانياتها هو قدرتها على التفكير الشمولي في مشاكل عصرها، وفي تصورها وتمثلها، وخاصة عندما تبلغ الاختلالات ذروتها. يقول هيجل: "عندما تختفي القوة التوحيدية من حياة الناس، وعندما تكتسب التعارضات -التي فقدت علاقتها الحية وفعلها المتبادل- استقلالها، آنذاك تولد الحاجة إلى الفلسفة.

        وبهذا المعنى فإن هذه الحاجة هي شيء عارض، لكنه، من زاوية الانفصام الذي وقع، أمر ضروري لإلغاء التعارض بين الذاتية والموضوعية"(5).

        يتحدث هيجل عن تعارضات (oppositions) وعن انفصامات (scissions) وعن شروخ ملازمة للحداثة. ويعني بها جملة التمزقات التي أصابت، مع إهلال الحداثة، كلا من الواقع والوعي، وتتمثل في:

        - انقسام العقل على نفسه كما تعكس ذلك معمارية العقل في فلسفة كنط،

        - التعارض بين العقل والحياة،

        - غياب الوحدة الروحية التي كان يؤمنها الوعي الديني،

        - استقلالات وتمايزات داخل دائرة الثقافة (استقلال العلوم والمعارف)،

        - استقلال دائرة المعرفة عن دائرة الإيمان،

        - حاجة العصور الحديثة إلى المصالحة مع نفسها خاصة وأنها تقوم على الجدة المطلقة، والانفصال الجذري عن الماضي وقيمه ومعاييره(6).

        ولعل أهم هذه الاختلالات تتمثل في علاقة الماضي بالحاضر. هذا الأخير هو عصر جديد كليا، عصر دخل في قطيعة مع كل النماذج المستوحاة من الماضي، عصر لا يستطيع أن يستند إلا إلى ذاته، ولا يستطيع أن يستمد توجهاته المستقبلية إلا من ذاته. هذه العلاقة المتوترة مع الماضي هي إرث أنواري تعكسه المصطلحات المتداولة في القرن التاسع عشر، والتي دوالتها فلسفة الأنوار، مثل: الأزمة، التطور، التحرر، الثورة... إنها فترة تحاول أن تستمد مشروعيتها من ذاتها عبر تأكيدها على القطيعة التي تفصلها جذريا عن الماضي.

        إن المشكل الأساسي الذي يقود التفكير الهيجلي في مسألة الحداثة هو التفكير في أية شروط أو ظروف يمكن للمجتمعات الحديثة أن تحافظ على هوية خاصة بها، هوية ليست استمرارا لمحددات الماضي.

        وهنا يسند هيجل للفلسفة دورا متميزا في تشخيص التمزقات وفي استخلاص المبدأ المولد لها، وفي الوعي بمختلف الديناميات الفكرية والتاريخية التي أنتجتها وفوق ذلك مصالحة الحداثة مع ذاتها لأن الفلسفة "هي المكان الذي يمكن أن يتجلى فيه العقل كقدرة مطلقة على التوحيد"(7).

        بعد ذلك يخطو هيجل خطوة أخرى في محاولة تشخيص الماهية الفلسفية للحداثة مبرزا أنها تتمثل بشكل أساسي في الذاتية ببعديها الأساسيين: الحرية والفكر. إن "إن ما يجعل عصرنا عصرا عظيما -كما يقول هيجل- هو الاعتراف بالحرية وبملكية الفكر". عناصر هذه الذاتية -كما يقوم بتفكيكها هابرماس- هي:

        - النزعة الفردية،

        - الحق في النقد وإعمال العقل،

        - استقلالية الفعل البشري،

        - الفلسفة المثالية.

        كان لهيجل إذن فضل استشفاف المعالم الأولى للتحولات التاريخية المرافقة للحداثة، وفضل محاولة استخلاص أساسها الفلسفي، مستشعرا أن البشرية قد دخلت مع العصور الحديثة عهدا جديدا أنجز قطيعة جذرية مع الماضي، معلنا عن "بزوغ جديد ورائع للشمس" قوامه الفلسفي الحرية والذاتية كما تبلورت في الأحداث التاريخية الكبرى الفاصلة بين العصور الوسطى والعصور الحديثة. هذا التشخيص يعكس أصداء كنطية وأنوارية واضحة لأن هذه الأخيرة مثلت ثورة التجديد على التقليد، وثورة النقد العقلي ضد الحكم المسبق، وخروجا من حالة القصور إلى حالة الثقة بالنفس والاعتماد على الذات (كنط).

هيدجر: ميتافيزيقا الحداثة

        من الشائع أن الحداثة ضد الميتافيزيقيا، لكن هيدجر ينظر إلى الحداثة من حيث هي حمالة لمشروع ميتافيزيقي، لا من حيث هي في ذاتها ميتافيزيقا. الحداثة عصر من عصور العالم، عصر ميتافيزيقي يتحدد بموقفه من الكائن، وبتصوره للحقيقة.

        تتميز الحداثة، من منظور هيدجر بخمس ظواهر ثقافية أساسية تسم العصور الحديثة كلها هذه السمات هي:

        1- العلم، باعتباره بحثا، وإسقاطا لتصورات قبلية على الطبيعة بغية إدراكها رياضيا.

        2- التقنية الممكنة من حيث أنها هي جوهر العلم ذاته.

        3- دخول الفن في أفق علم الجمال، أي تحوله من كونه انعكاسا لنظام العالم إلى كونه تعبيرا عن الذات الإنسانية وانعكاسا للذوق.

        4- النظر إلى الأفعال الإنسانية باعتبارها تعبيرا عن ثقافة أوحضارة.

        5- غياب المقدس وحضور التاريخ.

        لكن هيدجر يفرد للتقنية مكانا متميزا لدرجة أنه يبدو وكأنها هي ماهية الحداثة ذاتها.

        فالتقنية ليست هي التطبيق العملي للعلم، بل إن العلم الحديث في جوهره تقني، أي خاضع للمتطلبات والمقتضيات النظرية والعملية للتقنية. كما أن ما يميزه هو اندراجه ضمن مشروع كبير هو "المشروع الرياضي للطبيعة"، وهو المشروع الذي كانت نواته الأولى هي فكرة غاليلو عندما أكد سنة 1623 بأن الطبيعة تتحدث لغة الأرضية أي لغة المثلثات والمربعات والعلاقات الرياضية.

        والمشروع الرياضي للطبيعة يقوم على عملية إسقاط قبلي لتصميم أو مخطط وحيد ينبغي أن تخضع له كل الظواهر حتى تصبح جزءا من الطبيعة. يتخذ هذا المخطط صورة سلسلة من المسلمات تحدد منذ البدء ما يجب أن تكون عليه الأشياء وعلاقاتها المتبادلة حتى تصبح قابلة للمعالجة العملية، بل حتى تصبح جزءا من الطبيعة، وتكتسب حق الانتماء إليها. هذا المخطط القبلي عبارة عن سلسلة مسلمات تحدد بشكل مسبق ما يجب أن تكون عليه الاستياء وعلاقاتها المتبادلة، وهي مسلمات تصادر على أنه ليس هناك إلا نمط واحد للحركة هو الحركة الموضعية، وأن اتجاهات المكان كلها متعادلة ومتساوية من حيث قيمتها، وبأن كل لحظات الزمن متكافئة، وأن القوة تتحدد بمفعولها، إلخ(8).

        بواسطة هذا المخطط يصبح من الممكن استعمال الرياضيات في الفيزياء، بهدف ضبط التحديات الكمية في الظواهر، تاركا وراءه ما لا يمكن الإحاطة به (L’incontournable Das Unumgagliche) لأن قوام العلم هو الفكر الحاسب لا الفكر المتأمل.

        إن العلم إذن تقني في جوهره. والتقنية هي إطار الحداثة، بل هي جوهر الحداثة ذاتها لدرجة أن فهم الحداثة يتطلب التأمل في ماهية التقنية من حيث هي العنصر المحدد لها تحديدا شاملا.

        إلا أن التقنية، كما يتحدث عنها هيدجر، ليست هي الأشياء والمخترعات التقنية والآلات التقنية، بقدر ما هي ذلك الموقف التقني La position technique لأن ماهية التقنية ليس شيئا تقنيا بل هي موقف وميتافيزيقيا، أي نمط لعلاقة الإنسان بالأشياء المحيطة به. وعندما نقول بأن عصرنا هذا عصر تقني فليس لأنه حافل بالآلات والتقنيات، بل إن الأشياء التقنية ذاتها تأخذ دلالتها من الماهية التقنية للعصر.

        وما يميز التقنية الحديثة عن التقنيات القديمة، هو انقلاب العلاقة بين الإنسان ومصنوعاته التقنية. كانت التقنيات القديمة جملة أدوات في يد الإنسان، يتحكم فيها، يستعملها كما يشاء، ويوجهها كما يشاء. لكن التقنية الحديثة مجموعة قدرات ضخمة، وقوى هائلة تخضع لمنطقها الداخلي، وتتطور بفعل حاجاتها نفسها لا وفق رغبة الإنسان،وتهدد الإنسان باستمرار بالانفلات النهائي من قبضته، بل بالارتداد عليه.

        لقد حولت التقنية الإنسان إلى لعبة بين يديها، لعبة قابلة للتسخير، مثلما حولته إلى "بهيمة شغل"، وقذفت به في عالم كل ما فيه تقني (Technocosme). قالبة رأسا على عقب علاقة الإنسان بالكائن عامة، وعلاقته بماهيته ذاتها على وجه الخصوص.

        لم تعد التقنية الحديثة، كما كانت التقنية في الماضي، شيئا في مكنة الإنسان وتحت تصرفه، وذلك لأنها اليوم أمر يدعو الطبيعة ويستحثها على أن تسلم الطاقات الكامنة فيها، بحيث يتم استخلاص الخيرات والطاقات، والقوى الكامنة فيها مع تناسيها والنظر إليها على أنها مجرد مستودع أو مخزن.

        لقد أبدى هيدجر يوما، حسب رواية بوفريه، تعجبا ممزوجا بالانبهار والرهبة والإعجاب تجاه الزر الكهربائي(10)، الذي يجلب، بحركة أقرب ما تكون إلى السحر، الضوء ويكشفه، في الوقت الذي أصبحت فيه هذه الحركة مجرد روتين يومي بسيط وعادي. وذلك لأن كلا من العلم والتقنية يشتركان لا فقط في كون العلم تقنيا في جوهره وخاضعا كليا لأقدار التقنية ومخطاطاتها، بل يشتركان كذلك في أنهما معا يتخذان من الطبيعة موقفا جديدا لا موقف المتأمل، المتملى لجمالات وكمالات الطبيعة، ولنسبها وتحولاتها، بل موقف المسائل المحرض، المحقق مع الطبيعة والحافز لها على أن تسلم كل أسرارها وأن تقدم مفاتيحها وطاقاتها وقدرتها. فالعلم-التقني يقوم أولا بمهمة الكشف والاستكشاف ثم يرغم الطبيعة على تسليم خيراتها وطاقاتها وقواها، ثم يقوم باستغلال ما أنتجته الطبيعة بتحويله ومراكمته وتخزينه، واستهلاكه ليعود من جديد إلى تحقيق دورة الإنتاج من بدايتها وهكذا.

        هذا الموقف يتضمن مرحلتين أو خطوتين: التحريض النظري المتمثل في إخضاع ظواهر الطبيعة لمعايير مفهومية ومنهجية هي بمثابة قوالب تجعل الظواهر قابلة للانخراط فيما يسميه العلم بظواهر الطبيعة، ومن ثمة القيمة الأولية والمثلى التي يوليها العلم للمنهج كتأسيس ذاتي للمعرفة وللحقيقة. التحريض النظري هو إرغام الطبيعة على الخضوع للمخطط القبلي المهيأ من طرف العلم، وإعداد شبكات مفهومية، منهجية يقصد بها تهيئة موضوعية تمكن من حساب وقياس كمياتها وإحصاء علاقاتها.

        أما التحريض العملي فهو إرغام الطبيعة على تسليم خيراتها وأسرارها من أجل تحويلها إلى مستهلكات وقوى وقدرات. وهذا ما هيأ للانتقال من فترة الموضوعية إلى عصر الجاهزية Disponiblité الذي شكل نواة عصر الاستهلاك والمجتمع الاستهلاكي، إذ تم تحويل كل شيء إلى "مادة للاستهلاك" والاستعمال بما في ذلك تحويل العلاقة بين الإنسان والأشياء إلى علاقة استعمالية وأداتية بالدرجة الأولى، ولدرجة أن الأشياء لم تعد تستمد قيمتها من ذاتها بل من الاستعمالات والمنافع التي تدرها، محولة الأداتية، وقابلية الاستعمال، والنجاعة، والمردودية إلى معايير أساسية لتقييم أي شيء. وقد رافق هذه التحولات نوع من التسوية بين الأشياء،ونوع من المجانسة المطلقة وإلغاء الفوارق المختلفة والخصوصيات الحميمية. إذ فقدت الفرادة والتميز حظوتهما وأصبح كل شيء قابلا للاستعاضة والاستبدال لدرجة أن ما أصبح يحدد الأشياء هو قابلتها للاستبدال. معنى أن يكون الشيء في العصر الحديث هو أن يكون قابلا للاستبدال. وذاك هو الأساس الأول للموضة والإشهار والإعلام الحديث، كما بين ذلك هيدجر في إحدى ندواته الجامعية الأخيرة(11).

        كل هذه المعطيات تبين، عبر زوايا نظر مختلفة، أن التقنية تكاد تكون خاضعة لنوع من القدرية الذاتية الخاصة، التي لا سلطة للإنسان عليها. فما يحكمها هو ضرورة الانكشاف المستمر، والتطور الذاتي الدائب، والاستزادة المستمرة للقوة والقدرة. وكأن إرادة القوة التي تحكم التقنية وتوجهها كقدر داخلي، هي في النهاية "إرادة إرادة"، أي إرادة قوة ليس لها من هدف غير ذاتها، أي غير امتلاك المزيد من القوة والقدرة. إن الإنسان الحديث، الخاضع كليا لأقدار التقنية "يراكم من أجل المراكمة، وينتج من أجل الإنتاج، ويختزن من أجل الاختزان دون أن تكون المراكمة، والإنتاج، والتخزين استجابة لحاجات فعلية. إن التقنية تولد بذاتها الحاجات التي ستمكنها من تضخيم سيطرتها"(12).

        المظهر الأقوى الذي تتجلى فيه قوة التقنية هو السيطرة السياسية. فالسيطرة السياسية هي، من زاوية معينة، إحدى أوجه السيطرة التقنية مثلما أن السيطرة السياسية ترتكز بالدرجة الأولى على ما تمدها به التقنية من مكتشفات وأدوات مراقبة، وتنصت، والسرعة في توصيل الأوامر وتجنيد الجيوش، بالإضافة إلى تطويرها لأدوات السيطرة النفسية والفكرية والإيديولوجية. إن التقنية هي أساس النزعة الكليانية الحديثة Tot-alitarisme من حيث أنها هي التي أنتجت التكنولوجيات العسكرية والبوليسية القادرة على التحكم عن بعد، والقادرة على مراقبة حركات وسكنات بل خلجات الناس.

        تتميز تحليلات هيدجر للحداثة عن سابقاتها بمحاولتها استكشاف الماهية الفلسفية بل الميتافيزيقية للحداثة وبتفكيكها بعيدا عن كل تحليل سوسيولوجي، أو اقتصادي ظرفي أو غيره، أولا لأن هذه الأصناف من التحليلات تظل خاضعة للفهم للتجزيئي، وثانيا لأن تحليلات العلوم الإنسانية هي تحليلات تقنية ومن ثمة فهي غير قادرة على الخروج عن نطاق التقنية، وعلى فهم ماهية الحداثة، بل إن العلوم الإنسانية هي إحدى تجليات روح التقنية التي تسكن الحداثة.

        يمكن أن نستخلص من الظواهر الخمس التي تحدث عنها هيدجر باعتبارها ظواهر واسمة للحداثة (العلم-التقنية-ذاتية الفن-ونزع الطابع القدسي-الثقافة والحضارة) عدة مظاهر للسيطرة يمكن إجمالها في:

        - عقلانية النسق حيث يتم البحث عن العلة والسبب بالنسبة لكل كائن.

        - ميتافيزيقا الذاتية حيث تصبح الذات هي الأساس والنموذج بالنسبة لكل كائن

        - السيطرة الكوكبية للتقنية المنفلتة من عقالها كمجموعة قوى تحاول الاستقلال عن الإنسان والتحكم فيه مثلما يتحكم فيها.

        - الكليانية الاجتماعية-الاقتصادية-السياسية التي يتم بواسطتها استنفاذ واستنهاك الكائن بطريقة محسوبة بيروقراطيا ومنظمة بحيث تغدو عملية لا حدود ولا نهاية لها. إنها "التعبئة الكلية" لكافة القوى والموارد، بما في ذلك "الموارد البشرية" ذاتها، إن لم تكن أولاها.

        يندغم في تحليلات هيدجر بشكل رفيع تشخيص الجوهر الفكري والفلسفي للحداثة مع التفكيك النقدي لمكوناتها، لدرجة توحي معها بأن خطابه الفلسفي يتجه إلى نقد الحداثة بل إلى رفضها، وهو الشيء الذي نفاه هيدجر مرارا مبينا أنه لا يدعو إلى الارتداد عن الحداثة أو العودة الرومانسية إلى الطبيعة والتخلي عن الآلة، بل فقط إلى تبيين مخاطر التقنية المتمثلة لا في التقنية ذاتها، بل في ماهيتها التي تحكم بصورة مزدوجة علاقة الإنسان بالكائن والكينونة، وعلاقته بماهيته ذاتها.

        إن النكهة النقدية الملحوظة في تحليلات هيدجر(13)، وفي كتابات رواد مدرسة فرنكفورت ترتبط بـ"الثقافة النقدية" (Kulturkritisch)، وهي الثقافة المتداولة في الفكر الألماني منذ الثلاثينيات والتي يندرج في إطارها فلاسفة ومفكرون ثوريون محافظون من أمثال إرنست يونجر Junger وإزوالد سبنجل وكلاجس Klages، وماكس شلر Scheler وليوبولد زيغلر L.Ziegler وآخرون. لهذا التيار ارتباط بسياق آخر هو سياق فلسفة الحياة Lebensphilosophie التي تلح على وجود تعارض قوي بين الروح والعقل، أدى إلى انتصار العقل على الروح(14)، والتي كانت سائدة بقوة في الوسط الثقافي الألماني بين الحربين.

        مسألة الحداثة كانت موضوعا أساسيا ضمن نقاش المفكرين الألمان حول ما أسماه هوسرل "بأزمة الإنسانية الأوربية" وقد عاب هيدجر على هؤلاء أنهم لم يطرحوا هذه المسألة طرحا ميتافيزيقيا، أي من زاوية مسألة الكينونة، فظلوا بذلك أساري فلسفة القيم لأنهم "تصوروا الأزمة التاريخية المعاصرة على أنها أزمة تتعارض فيها "رؤى العالم" أو أزمة تعارض قيم. ولذلك فإن جهودهم الفكرية في نظره إنما هي علامة إضافية على الأزمة، لأنهم أشاعوا الفكرة المبسطة والسطحية القائلة بأن بالإمكان تخطي هذه الأزمة عن طريق تبني منظومات عقدية جديدة"(15).

        كان النقاش حول الحداثة، والصراع بين نزعة الحداثة (Modernisme) والنزعة المضادة للحداثة (Antimodernisme)، قد اندلع في ألمانيا منذ أوائل القرن بشكل حاد منذ نشر الرسالة البابوية التي أعلنت الحرب ضد نزعات الحداثة سنة 1907. فالمناهضون للحداثة كانوا يودون الدفاع عن التقليد والتراث وعن عقائد الكنيسة، وعن مبدأ التراتب الوظيفي داخلها. وقد رأى فيهم خصومهم المشايعون للحداثة أنهم يقعون ضمن مؤامرة يقوم بها أناس ظليون مناهضون للروح العلمية الصاعدة ولفكر الأنوار، وللنزعات العقلية، وللنزعة الإنسانية وأفكار التقدم(16).

        كان هذا النقاش الحاد حول التقنية، وبالنتيجة حول الحداثة نقاشا عموميا في ألمانيا، وهذا هو السياق الذي تدخل فيه هيدجر، إلا أنه لم وذكر من المفكرين الألمان الذين شاركوا في النقاش إلا إسما واحدا هو إرنست يونجر، وأشار في أحد دراساته مرة أنه لا يريد التباكي على الحضارة التقنية الحديثة بصيغة جنائزية كما فعل البعض في إشارة إلى شبنجلر في كتابه "انحطاط الغرب".

        وقد تميز تدخل هيدجر بطابعه الفلسفي وبمحاولته إبراز الخلفيات والأسس الميتافيزيقية الضمنية للتقنية والحداثة، والتي يرجع ويختزل جذرها الفلسفي في الذاتية كعقل وإرادة وفي النزعة العدمية. لكن هوسرل نفسه -أستاذ هيدجر- كان قد سبق إلى تناول أزمة الوعي الأوربي في كتاب "أزمة العلوم الأوربية والفينومينولوجيا المتعالية"(17). وفيه يعالج هوسرل أزمة الوعي الأوربي التي هي في نظره أزمة معنى وتوجه ناتجة عن سيادة النزعة الموضوعية وتصور ضيق للعلم. الفكرة الأساسية للنزعة الموضوعية الحديثة هي اعتبار أن العالم العلمي، أي العالم الذي ينشؤه العلم، كما تعبر عنه وتمثله القوانين والنظريات والعلاقات الرياضية، والذي يتميز بدقته وموضوعيته، والذي تم إنشاؤه بفعل الممارسة العلمية، هو العالم الحقيقي، رغم أنه ليس في الأصل سوى بناء نظري رياضي تم إنتاجه بفضل الممارسة العلمية. أما عالم العيش والحياة اليومية فهو في نظر النزعة الموضوعية مجرد تعبير تقريبي، ذاتي، نسبي، يشوه العالم "الحقيقي".

        تعود أزمة الثقافة الأوربية، حسب هوسرل، إلى نسيان عالم العيش، وسيادة التأويل الموضوعي للعلم. ولأن النقد الذي يوجهه هوسرل للعلوم الحديثة لا يتضمن موقفا عدائيا منها، بل إنه يعبر في أكثر من مرة عن إعجابه بمنجزاتها واكتشافاتها الهائلة. كما أنه لم ينتقد التقنية، ولم يشر إلى سلبياتها بل إلى خطورة الطابع التقني الذي يسود العلوم الحديثة.

        ومن مظاهر هذه الأزمة أن النزعة الموضوعية تضع أسئلة المعنى والغاية، والحرية والمسؤولية خارج نطاق العلم ولا تدخل في إطار مشاغله(18).

        رأينا أن الفلسفة الغربية، من خلال بعض النماذج، قد انشغلت بمسألة الحداثة والتقنية، وما ارتبط بهما من قضايا كالعقل، والمعنى، والعدمية، والذاتية وغيرها من القضايا، وكيف أن التفكير الفلسفي في هذه المسائل كان استجابة لحاجات تاريخية ملموسة وهي التفكير في ماهية الحداثة والتقنية، في دلالتهما وآثارهما المختلفة، وكيف أن الشروخ والاختلالات المختلفة التي أحدثتها الحداثة قد ولدت حاجة إلى التفكير الشمولي في هذه التحولات دعاها هيجل بالحاجة إلى الفلسفة.

        إذا كانت الفلسفة الألمانية قد اهتمت من خلال ممثليها الكبار منذ كنط، وهيجل، ونيتشه، وفيبر، وهيدجر، وهابرماس بالتفكير في مسألة الحداثة. فقد تميز هذا التفكير في المراحل الأولى بمحاولة فهم ماهية الحداثة وبمحاولة استخلاص أسسها الفلسفية. لكن سرعان ما ارتبطت محاولة تشخيص الماهية الفلسفية للحداثة بالنقد الفلسفي لها. وقد دشن نيتشه هذا التقليد الفلسفي الذي تعمم بالتدريج واندغم فيه التشخيص بالنقد، وخاصة بالتركيز على نقد العقلانية الصارمة، والنزعة الأداتية، والتشيؤ والاستلاب وسيادة العدمية والكليانية السياسية وانعدام المعنى والغاية. إذ تبين هؤلاء الفلاسفة أن الوعود التي قدمتها الحداثة الغربية ممثلة في فكر الأنوار لم تحقق كل ما بشرت به ولم تف بكل الانتظارات المعقودة عليها، بل ولدت ظواهر سلبية كالنزعة التشيئية العقلانية الأداتية الصارمة، والكليانية السياسية، وانعدام المعنى وغياب الغايات القصوى.

        وهذا ما جعل هؤلاء الفلاسفة يضعون الحداثة، والأنوار ذاتها موضع تساؤل نقدي. ولعل هذا هو ما يفسر النغمة الانتقادية في تشخيصات نيتشه وهيدجر، وأصحاب مدرسة فرنكفورت الذين أدانوا لا عقلانية مجتمع طافح بالعقلانية. إذ بين هؤلاء أن الحداثة ليس فقط هي السعادة، وتحقق اليوتوبيا، وتعمم التقدم التقني، والعدالة، السياسية والديمقراطية، بل هي أيضا الاعتقال والتحكم والسيطرة على الإنسان من خلال السيطرة على الطبيعة. هذا بينما انبرى آخرون للدفاع عن الحداثة والأنوار ضد كل التشكيكات كما هابرماس الذي يرى أن الحداثة ما تزال واعدة وأنها مشروع لم يكتمل بعد.

الفلسفة المغربية ومسألة الحداثة

        نقصد بالفلسفة المغربية مجموع الانشغالات الفكرية للمشتغلين في المغرب في وجهيها الرئيسيين: الاهتمام بالتراث العربي الإسلامي تحقيقا، ودراسة وتأويلا.

        لكن الفلسفة المغربية تجد نفسها مدعوة أيضا إلى متابعة تطورات الفكر العالمي، وإلى ضرورة الاستعانة به في التفكير في خصوصيات الحالة المغربية والعربية؛ لذلك اعتبر أنه من المهام الأساسية للفلسفة المغربية التفكير في الحداثة وفي علاقتها مع التقليد وذلك بالنظر إلى أن مجتمعنا وفكرنا منشدَّان، بل مشدودان وممزقان بين طرفي هذه الثنائية. فالحداثة التي داهمت مجتمعنا منذ منتصف القرن الماضي عبر تقنياتها وآلاتها وأثارت نقاشا حادا بين الفقهاء الذين اتجهوا إلى فحص التقنيات العسكرية والتواصلية كالبرق والهاتف والدراجة والسيارة واللباس العصري والحلاقة العصرية وغيرها من المظاهر الحديثة من زاوية الشرع، والإفتاء في إمكان جواز استعمالها والانتفاع بها.

        أرجع العديد من الباحثين يقظة المغرب الحديث إلى موقعة إيسلي وحرب تطوان اللتين أشعرتا النخبة المغربية السياسية والثقافية بتأخر المغرب وبعدم قدرته على "لفظ الاحتلال وصون الاستقلال". وقد أدى ذلك إلى فتح نقاش حول أسباب هذا التأخر. فهناك من أرجعه إلى التخلي عن الدين، والتفريط في التقاليد، ونسيان تراث الأجداد، والتنكر لماضي الأمة، وهناك من اعتبر السبب هو التوقف عن مواكبة تطور العلوم والتقنيات التي جاءت بها الحضارة الحديثة، وهناك من اعتبر الاستبداد السياسي هو علة هذا التأخر. وهناك من اعتبر تجمد الفكر العربي وتحوله إلى قوالب جامدة وجاهزة هو سبب التأخر، وقد تراوح هذا النقاش بين التحليل المعمق والتقييم المتسرع، وبين تبرئة الذات ودغدغة الخيال الجماعي بإلصاق المسؤولية بالآخر (الغرب... الاستعمار... المؤامرة...) أو بتجريح الذات وتحميلها كل المسؤولية.

        إن الحداثة التي داهمتنا فجأة وأخذتنا على حين غرة هي أولا حداثة برانية، وليست جوانية، بمعنى أنها لم تنشأ في تربيتنا العربية، حتى وإن كانت الحضارة العربية في أوج ازدهارها إلى حدود القرن العاشر الميلادي، قد ساهمت في الإعداد لها، بل هي حداثة دخلت مع الاستعمار، ومن ثمة غربتها وغرابتها وغربيتها واغترابها. وهي ثانيا حداثة عنيفة في طريقة حلولها وحصولها، وفي الفعل التفكيكي الذي مارسته على كل البنيات الاجتماعية والفكرية التقليدية، محدثة شروخا في الوعي، والذاكرة، واللغة والخيال، وطرق الإدراك. وهي ثالثا حداثة يخلط فيها بشكل رفيع التحرر بالسيطرة، فهي تحرر من ثقل التراث ومن تثاقلاته وأشكال عطالته، ومن صور العالم القديمة، تحرر الفرد من ربقة التقليد ومن ثقل الماضي، وتزوده بحث الاختيار وبقسط أكبر من الحرية، ومن المسؤولية، وتفتح أمامه طيف ألوان من الاختيارات، لكنها تعود لتلتف على هذه الحرية بأشكال وأساليب لتكيفه وتشرطه وتشذب أبعاده النقدية مبقية على بعد واحد هو بعد الامتثال وأحادية البعد، وهي رابعا حداثة كاسحة لا تستأذن. فهي تنتشر عبر كافة أشكال الوجود الاجتماعي بأساليب متنوعة مدخلة المجتمع في صراع بين القديم والجديد، وبين التقليدي والعصري. تقتحم الحداثة العالم التقليدي، بكياناته الجوهرية وتراتباته الأنطولوجية وماهياته الخالدة زاجة به في تفاعل صراعي قاتل داخل مصاهرها محدثة أشكالا غريبة من التلاحقات والتفاعلات والامتزاجات الهجينة على مستوى صورة العالم واللغة والتقنيات والمؤسسات السياسية والقيم الأخلاقية. تنتشر الحداثة عبر وسائل متعددة، عبر التجارة، والأسفار، والهجرات والاستعمار، أحيانا بعنف، وأخرى بلطف ودماثة. فهي تدغدغ الرغبة وتداعب الخيال وتستثمر وهم القوة سارية في النفوس سريان النار في الهشيم، مستخدمة الإغواء والإغراء تارة، والعدوى والعنف تارة أخرى متسببة في حدوث ارتطام اصطلح على تسميته بصدمة الحداثة وفي إحداث شرخ عميق في الوعي التقليدي، وفي النظرة التقليدية للعالم.

        للحداثة استراتيجياتها الهجومية القصوى، المتمثلة في تحويل الجواهر إلى علاقات، والماهيات إلى سيرورات، والغايات إلى وسائل، مدهرنة كل ما هو مقدس، ومؤرخنة كل ما هو أبدي، ومبخرة كل ما هو صلب. إن فعلها أشبه ما يكون بمفعوله "السائل المذيب" القادر على تحليل وتفكيك المواد، ونزع الورود الجميلة التي كست العالم التقليدي، وتفتيت المعاني الرائعة التي علقت به. إنها تقذف بالمجتمعات التقليدية، ولمرة واحدة، في أتون معركة لا مستقر لها، وتعرضها لعواصف التاريخ الهائجة، وتخرجها من زمنيتها التكرارية الأبدية، ومن زمنيتها النرجسية إلى زمن كوني قوامه التجدد النوعي، والنزوح الدائم عن المركز.

        لكن للتقليد آلياته الدفاعية، واستراتيجياته الهجومية كذلك. فردود فعله تتراوح بين الاندماج التلقائي، ورد الفعل الإرتكاسي العنيف. فخطته تقوم في إجمالها لا على رفض الحداثة وإدانتها والمطالبة بالتخلي عنها كليا، بل إلى الدعوة إلى محاولة تشديبها وترويضها بل إلى إضفاء طابع روحي عليها وإلى تقليم أظافرها ونزع أشواكها.

        وغالبا ما يجد التقليد نفسه ممزقا بين ضرورتين: ضرورة التعامل مع الحداثة والقبول الجزئي بها لأن أي رفض لها هو رفض للواقع، وللتاريخ، وللتقدم، وحكم بالضعف والانعزال، والإمعان في التخلف؛ وضرورة تكييفها وتلوين بعض جوانبها للاستفادة من تقنياتها، ومنتجاتها الاقتصادية، ونظمها السياسية مع رفض لبنيتها الفوقية الثقافية والميتافيزيقية.

        إلا أن هناك صنفا آخر من التفاعل أقرب ما يكون إلى مكر التاريخ ودهائه. فالتقليد يتلبس أحيانا بعض لبوس الحداثة ليتمكن من الاستمرار، بينما تتطرود الحداثة في التقليد حتى تتمكن من النفاذ. فكل منهما يحاول احتواء الآخر، واصطناع مظاهره، لترويضه وتسخيره عبر عمليات خلاسية لا حاد لها.

        وتلك سيرورات تاريخية طويلة الأمد وليست مجرد معارك سياسية قابلة للحسم عن طريق الإرادة والتنظيم المؤسسي.

الهوامش

(1) Habermas : Discours philophique de la modernité, Gallimard 1985, p.7.

(2) نفس المرجع، ص18.

(3) "La philosophie est son temps saisi dans la pensée", Hegel ; philosophie du droit, Virm, p.57.

(4) نفس المرجع، ص19.

(5) Hegel: Différence des systèmes de fichte et de Shelling, in Première publications, tr-Fr. Gap. 1970, p.88.

(6) Hebermas, Ibid, p. 39.

(7) Ibid, p. 39.

(8) Heidegger, l’époque des conceptions du monde in, chemins p.

(9) Boutot: Heidegger. Que sais-je? P.86.

(10) Ibid, pp. 89-90.

(11) ندوة زاهرينغن.

(12) Alain Boutot: "heidegger et le problème de la modernité", in logiques de l'agir dans la modernité. Les belles lettres, Paris, 1992, p. 151.

(13) يذكر R.Safransky في "هيدجر وزمنه" المترجم إلى الفرنسية والمنشور لدى Grasset سنة 1994 أن هيدجر لم يكن منجدبا البداية نحو التيارات الفكرية "الحديثة" ص26.

(14) R. Wolin, La politique de l'être, Paris, Kimé, 1900, p. 116.

(15) نفس المرجع، ص117.

(16) R. Safransky, Heidegger et son temps. Grasset, 1994, p. 28.

(17) الذي صدر جزء منه سنة 1936 ببلغراد، ثم نشر نصه كاملا سنة 1954.

(18) إسماعيل المصدق، هوسرل وأزمة الثقافة الأوربية. مجلة مدارات فلسفية التي تصدرها الجمعية الفلسفية المغربية، العدد الأول، يونيو 1998.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق