احدث المواضيع

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

كيف أخرج الناشرون قصة حي بن يقظان لإبن طفيل

   إبراهيم بورشاشن

         تعتبر قصة حي بن يقظان، لابن طفيل م1ن أجل النصوص الفلسفية التي خطها قلم فيلسوف عربي مسلم. وتكمن أهمية هذا النص الفلسفي، الممتع والمفيد، في أنه يلخص بشكل عجيب مجمل الإشكالات الكبرى التي عرفها تاريخ الثقافة الفلسفية الإسلامية. ولكن هذه الرسالة الفلسفية لفيلسوفنا أبي بكر ابن طفيل لا تزال تشكو، من جملة ما تشكو منه، من غياب تحقيق علمي جيد لها "كما يقضي بذلك العارفون بالتحقيق" كما نبه إلى ذلك المرحوم جمال الدين العلوي(1).

        والغرض من هذا القول لفت عناية الدارسين إلى ما يشكو منه نص ابن طفيل الفلسفي اليتيم رسالة حي بن يقظان، من غمط من جانب تحقيقه العلمي، وسنفرد هذا القول لدراسة نقدية لجملة من نشرات قصة حي بن يقظان، لابن طفيل من أجل بيان عدم كفايتها العلمية، علنا نلمس من وراء ذلك الحاجة العلمية لإخراج علمي جديد لهذا النص القصصي-الفلسفي.

        لكن السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن في بادئ الرأي هو: هل من فائدة حقا من إضافة نشرة جديدة بعد هذه النشرات المتعددة التي حظيت بها قصة حي بن يقظان، لابن طفيل؟ ألا يكون ذلك داخلا، فقط، في باب "المنافسة المصطنعة" ليس غير؟

        فها هي نشرات هذه الرسالة في العالم العربي تعدد، بعد أن تم نشرها لأول مرة على يد بوكوك في القرن السابع عشر انطلاقا من مخطوط أكسفورد وترجمها إلى اللاتينية، وتم الاحتفاء بها ترجمة ودراسة "وتحقيقا". ومن الذين اعتنوا بها ليون غوتييه الذي ترجمها إلى اللغة الفرنسية، و"حقق" نصها العربي، بعد أن اكتشف مخطوطا جديدا للرسالة في مكتبة جزائرية، ونشرهما معا في الجزائر سنة 1900، وفي سنة 1909 قدم دراسة جادة حول ابن طفيل، ثم في سنة 1936 أعاد طبع كتابه الأول في بيروت.

        ثم توالت بعد هذا العمل في العالم العربي نشرات هذه الرسالة، بدءا بنشرات القاهرة الثلاث: نشرة مطبعة الوطن سنة 1299هـ الموافق ل1882، ثم نشرة مطبعة وادي النيل سنة 1299هـ، ثم نشرة المطبعة الخيرية سنة 1340هـ-1921، ونشرتي استانبول سنة 1299هـ-1882، ثم بعد ذلك نشرة أحمد أمين(2)، مرورا بنشرة كامل عياد وجميل صليبا(3)، و"نشرة" كامل الكيلاني(4) ونشرة فاروق سعد(5) ونشرة عبد الحليم محمود(6)، ونشرة ألبير نصري نادر(7)، ونشرة عبد الأمير شمس الدين(8) ونشرة عمر سعيدان(9)، ونشرة علي بوملحم(10)، ونشرة محيي الدين اللباد(11) إلى النشرة الأخيرة التي قام بها يوسف زيدان(12) وغيرها من النشرات التي تمت هنا وهناك. فلم الزعم إذن بأن هناك حاجة إلى إخراج نشرة جديدة لهذه الرسالة الفلسفية؟

        حقا، لقد حظيت رسالة حي بن يقظان، لابن طفيل بنشرات متعددة وطبعات مختلفة لكن يبدو أنه رغم هذا الاعتناء الذي التقى فيه العرب بغيرهم بكثير من أمم الأرض حول هذا النص القصصي الفلسفي حتى أصبح نصا عالميا بامتياز(13)، فإن هذه الرسالة الفلسفية اليتيمة لفيلسوف قادس لا تزال تعاني مما أسميناه في مناسبة أخرى ب"الغياب الرمزي"(14)، بحيث إنها لم تحظ بعد -حسب علمنا- بالعناية اللازمة من جانب التحقيق العلمي مما يجعلنا نزعم أننا إلى الآن نفتقر إلى تحقيق علمي-عربي لهذا النص الفلسفي، تحقيق يعتمده الدارسون في بحوثهم العلمية. ومن أجل امتحان هذه الدعوى سنقوم بفحص للكيفية التي عولج بها تحقيق هذا النص الفلسفي(15).

أ- النشرات العربية

        لعل من نافلة القول إنه يصعب على الدارس اليوم أن يقوم بوصف جميع نشرات قصة حي بن يقظان، فضلا عن عدم جدوى القيام بهذا العمل، أولا لأن كثيرا من هذه النشرات هو اليوم من قبيل المفقود، وثانيا لأن المخطوطات التي قامت عليها هذه النشرات أو بعضها على الأقل هي متوفرة اليوم للدارسين. ويمكن من خلالها تقييم هذه النشرات التي اكتفت بطبع المخطوط فقط بأخطائه، كما فعل بوكوك مثلا في نشرته للرسالة مع مخطوط أكسفورد كما لاحظ ذلك ليون غوتييه. ومن هنا سنقتصر من جهة على ما نعتبره أهم نشرات هذه الرسالة وهي التي اعتمدت مخطوطا أو أكثر وهما نشرتان لا غير، ومن جهة أخرى على ما يمكن أن نعتبره أسوأها وهي التي اعتمدت في نظرنا على طبعة أو طبعات سابقة دون أن تكلف نفسها عناء المقابلة بين المخطوطات المتوفرة أو بعضها على الأقل، وهي أكثر النشرات الموجودة اليوم بأيدي الدارسين.

        فبعد نشرات قصة حي بن يقظان، في القاهرة؛ نشرة دار الوطن التي تضم 60 صفحة ونشرة وادي النيل التي تضم 41 صفحة والتي يلاحظ عنها غوتييه أنها غير مطبوعة جيدا كسابقتها، كما أنها حافلة أكثر منها بالأخطاء(16)، وبعد نشرتها التركية، جاءت نشرة أحمد أمين. وسنقف عند بعض نشرات هذا النص الفلسفي متسائلين أولا عن القيمة العلمية للنشرة السورية التي أنجزها كل من جميل صليبا وكامل عياد باعتبارها نشرة انفردت، من بين النشرات العربية التي فحصناها، بالاعتماد على مخطوط.

نشرة جميل صليبا وكامل عياد

        نشر جميل صليبا وكامل عياد سنة 1935 "تحقيقا" لرسالة ابن طفيل في 141 صفحة مع مقدمة في 38 صفحة. وهذه المقدمة هي تلخيص لكتاب ليون غوتييه عن "ابن طفيل، حياته مؤلفاته"، وقد استعين فيها بمخطوط عنوانه مرقاة الزلفى والمشرب الأصفى تاريخه 1284. وقد نسخ هذا المخطوط الشيخ محمد الطنطاوي. ويلاحظ د.عبد الرحمن بدوي أن هذا المخطوط هو تماما مثل مخطوط تيمور المحفوظ بدار الكتب المصرية برقم 19 حكمة 17. لكن يبدو أن هذا العمل يحتاج إلى مراجع، إذ أن كثيرا من النسخ الخطية لرسالة ابن طفيل متوفرة ويمكن القيام بالمقابلة بينها في ظروف علمية أحسن. إن "اعتماد نسخة واحدة في التحقيق يرفضه علماء الفيلولوجيا اليوم، فالأولى بعمل من هذا القبيل أن يسمى تصحيحا لأن النسخة الفريدة ليس من شأنها أن تخضع للأساليب الحديثة في نقد النصوص"(18).

نشرة أحمد أمين

        نشر أحمد أمين رسالة حي بن يقظان، سنة 1952 وأعيد نشرها سنة 1966 بدار المعارف بمصر في طبعة ثالثة ضمن سلسلة ذخائر العرب مع رسالتي كل من ابن سينا والسهروردي اللتين تحملان نفس الاسم، وقد سمى نشرته تحقيقا، ويبدو أنها أبعد ما تكون عن ذلك؛

        أولا، لأنها لم تصرح بمصادرها الخطية التي اعتمدت عليها في إخراج القصة الفلسفية لابن طفيل، ولعلها لم تعتمد مصادر من هذا النوع.

        وثانيا، لأن الهدف الذي قصده من هذه النشرة لم يكن سوى شعوره ب"قلة النسخ المطبوعة"(19) وبالتالي العمل على توفير نشرة للدارسين، وهو هدف -كما سنرى- تكرر عند كثير من الناشرين.

        وفضلا عن ذلك، فإن بهذه النشرة خرما كبيرا، إذ سقطت منها فقرة هامة نوردها هاهنا لنلمس إلى أي حد قد تكون هذه النشرة أساءت إلى ابن طفيل من حيث لم تكن تقصد ذلك. يقول ابن طفيل: "وقد يوجد في النادر من هو بمنزلة من كان أبدا ثاقب البصيرة، مفتوح البصر، غير محتاج إلى النظر. ولست أعني كرمك الله بولايته هاهنا بإدراك أهل النظر، ما يدركونه من عالم الطبيعة، وبإدراك أهل الولاية، ما يدركونه [25و] مما بعد الطبيعة، فإن هذين المدركين متباينان جدا بأنفسهما، ولا يلتبس أحدهما بالآخر. بل الذي نعنيه بإدراك أهل النظر ما يدركونه مما بعد الطبيعة، مثل ما أدركه أبو بكر، ويشترط في إدراكهم هذا أن يكون حقا صحيحا، وحينئذ يقع النظر بينه وبين إدراك أهل الولاية الذين يعتنون بتلك الأشياء بعينها مه زيادة وضوح وعظيم التذاذ.

        وقد عاب أبو بكر هذا الالتذاذ على القوم، وذكر أنه للقوة الخيالية، ووعد بأن يصف كيف ينبغي أن يكون حال السعداء عند ذلك، بقول مفسر مبين. وينبغي أن يقال له هاهنا: لا تتحل طعم شيء لم يذق، ولا تتخط رقاب الصديقين. ولم يفعل الرجل شيئا من ذلك، ولا وفى بهذه العدة. وقد يشبه أنه منعه عن ذلك، ما ذكره من ضيق الوقت، واشتغاله بالنزول إلى وهران. أو رأى أنه إن وصف تلك الحال، اضطره القول إلى أشياء فيها قدح عليه في سيرته، تكذيب لما أثبته من الحث على الاستكثار من المال والجمع له، وتصريف وجوه الحيل في اكتسابه".

        وفضلا عن ذلك، فكثير من الهنات التي تخترق نشرة أحمد أمين التي لقيت لفترة طويلة ولا تزال رواجا كبيرا إلى درجة أن البعض أصبح يعتبرا في منزلة المخطوط، تجعل الاعتماد عليها في بحوث علمية ضربا من المغامرة غير المأمونة العواقب.

نشرة ألبير نصري نادر

         نشر ألبير نصري نادر أنيقة لقصة حي بن يقظان، بدار المشرق بيروت في طبعة ثالثة، وقسم نشرته هذه إلى فقرات، وجعل لكل فقرة عنوانا يعين -حسب تقديره- على فهمها، وصرح بمقصده في نشر الرسالة الذي يحصره في "أن يضع بين أيدي الطلاب النص الكامل لقصة حي بن يقظان"، ص7.

        ولا يلتفت ألبير نصري نادر إلى مسألة تحقيق النص لأن هذا النص "قد سبق له ونشر نشرة نقدية علمية" كما يقول ص8 دون أن يشير إلى هذه النشرة، ويقدم تقييما علميا. وفضلا عن ذلك، فالنشرة حافلة بالأخطاء سواء في هوامشها من حيث نجده يقدم تعريفا خاطئا لعلوم التعاليم يرتب عليه خطأ آخر وهو أن ابن طفيل صرح أن "ذوي الفطر الفائقة بالأندلس كانوا يتعاطون العلوم التجريبية قبل أن يتعاطوا الفلسفة والمنطق(20)!. فضلا عن كثير من الهنات التي شابت نشرته سواء على مستوى العناوين التي وضعها لفقرات الرسالة كقوله إن ابن باجة "أول من أدخل التعليم الصوفي إلى الأندلس" (ص21) أو أن ابن سينا اعتنق مذهب أرسطو (ص22) أو على مستوى كثير من الكلمات الواردة في متن الرسالة والتي تحجب أحيانا المعنى المراد تبليغه كما نجد في (ص17) حيث يثبت "عاد" في حين أن الكلمة الصحيحة هي "عاج"، أو في (ص21) حيث تسقط عنده كلمة "غير" التي تأتي عقب كلمة "كاملة" والتي يخل سقوطها بالمعنى، وكذلك بإثباته في (ص21) عبارة "ونحن لن نلقى شخصه" عوض "ونحن لم نلق شخصه" ويبدو أن الفرق كبير بين العبارتين. وكذلك كتابته في (ص23) "أولامام" وهي عبارة غير مفهومة أصلا في حين أنها في كل المخطوطات كتبت "أوَلاثُم"، وكتابته في صفحة 24 "عدم المكاشفة" عوض "علم المكاشفة" وغير ذلك كثير.. مما قد يجعل للقلق العلمي من اعتماد هذه النشرة ما يبرره...

نشرة يوحنا قمير

        نشر الأب يوحنا قمير كتابا عن ابن طفيل ضمن سلسلة فلاسفة العرب صدر ضمن منشورات دار المشرق بيروت سنة 1986. والمتصفح للكتاب يجده يجمع بين ابن طفيل ومعاصره ابن باجة الذي لم يلق شخصه أبدا، حيث يقدم الأب يوحنا دراسة موجزة عن ابن باجة ثم مختارات من فلسفته. ثم يقف عند ابن طفيل فيقدم ترجمة موجزة له. وبعد أن يقرر أنه "لم يصل إلينا من كتب ابن طفيل الفلسفية سوى رسالة حي بن يقظان" يصرح أنه سيثبت "أولا أكثر نصوص هذه الرسالة، وأهمها "مختصرا ما أهمل إثباته"، ثم ندرف -كما يقول- النصوص بخلاصات تحليلية جامعة" (ص35). والهدف من هذه الخلاصات هو تقديم "لمحة عامة توجز ما طال، وتوضح ما غمض، ترد بعض الأفكار إلى مصادرها، أو تعرضها على ميزان الحق، لقول جامع وعرض نافع، يعين الذاكرة ويسهل الفهم. "ثم يقدم ما يعتبره "لباب هذه النصوص" (ص85).

وقد اختار الأب يوحنا كتابة المختصر من القصة بخط دقيق يميزه عن النص الأصلي، كما وضع عناوين لفقرات الرسالة حسب تقديره، كما أنه حرص أحيانا على إضافة بعض الهوامش القليلة التي تُوثّق أحيانا آيات الذكر الحكيم، أو تشرح بعض الكلمات..

        إن كتاب الأب يوحنا في معظمه نشرة مبتسرة لقصة حي بن يقظان لابن طفيل سلك فيها منهج الإنتقاء. ورغم أن بذور العمل التحقيقي تخترق هذه النشرة، إلا أن هاجس الجمع في عمل واحد بين فيلسوفين، وسلوك مقاربة الاختصار، والحرص على عرض كل فلسفة ابن طفيل الخاصة في دراسته لأغراض تعليمية صرفة تتجه إلى "الفهم" وتؤم "الذاكرة"، جعل عمل المحقق باهتا لا يكاد يظهر.

نشرة فاروق سعد

        طبعة لقصة حي بن يقظان، ضمن منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت(21) مع مقدمة طويلة من أزيد من تسعين صفحة عن "سيرة المعرفة الإنسانية في قصة حي بن يقظان"، ويعتمد كثير من لدارسين على هذه النشرة التي سماها فاروق سعد "تحقيقا"، ولكن يبدو أن ما قام به ليس تحقيقا لأن نشرته قامت على مقابلة بين طبعات مختلفة للرسالة كما نفهم من هامش (37) حيث أثبت في صفحة 132 عبارة، وكتب في الهامش المذكور "الجملة بين قوسين غير موجودة في بعض الطبعات". ولاشك أنه من نافلة القول إن إخراج نشرة انطلاقا من نشرات سابقة أمر غير محبذ في الحقل العلمي الذي من المفروض أن تحكمه تقاليد علمية تتميز بالجدة والأصالة في كل مساهمة مفترضة. لكن يبدو أن هذا المسلك أصبح قاعدة عند البعض لم تشذ عنه سوى نشرة ليون غوتييه التي قابلت بين أكثر من مخطوط، وإن كانت لا تعين كثيرا -في إخراجها العربي-  على قراءة الرسالة. وكذلك نجد أن بعض هوامش نشرة فاروق سعد غير سليمة، إذ أن صاحبها لم يكلف نفسه كبير عناء لامتحان المظان التي أحال إليها ابن طفيل للتحقق و"التحقيق" كما نجد في هامش 20 حيث يتحدث عن كتاب ميزان العمل للغزالي حديث غير المتقين بقوله "لعله ميزان العمل". وغي هامش 48 حيث يورد الفقرة التي ذكر فيها الجنيد في بعض النسخ بصيغة غير مفهومة أصلا.

نشرة عبد الأمير شمس

        من المفاجآت التي يفاجأ بها قارئ كتاب الفكر التربوي عند ابن طفيل لعبد الأمير شمس الصادر عن دار "اقرأ" في طبعته الثانية سنة 1986، أن جزءا كبيرا من هذه الدراسة هو نشرة لقصة حي بن يقظان، لابن طفيل، وهو الأمر الذي لم يهيء الكاتب-الناشر قارئه له.

        ولسنا هاهنا بصدد الوقوف عند الدراسة التي أفردها الدارس لقصة ابن طفيل، فقد قمنا بذلك في موضوع آخر(22)، ولكننا نشير فيما نحن بصدده، إلى أن عبد الأمير شمس قد أخرج نصه هذا انطلاقا من طبعة لم يصرح بها إلا عرضا كما نجد في ص95 عندما يكتب كلمة "أصل" يقول في الهامش: في الأصل "أصل". وهو يكتبها خطأ لأن الكلمة التي كتبها في المتن "أصل" هي في الحقيقة "نتن"، ولم يذكرها "أصل" إلا مخطوط الجزائر ونسخة ليون غوتييه كأصل له. والنشرة فوق ذلك تفتقر -كغيرها من النشرات- إلى الهوامش التي من شأنها أن تفتح مغالق هذا النص الطريف...

نشرة علي بوملحم

        نشر د.علي بوملحم في دار ومكتبة الهلال الطبعة الأولى من نشرته قصة حي بن يقظان، سنة 1993، ولا تتميز هذه النشرة كثيرا عن الطبعات العربية السابقة؛ فهي لم تصرح بأصلها التي اعتمدت عليه، واكتفت في البداية بتقديم من أقل من عشرين صفحة، وأثبت في آخر النشرة مائة هامش وواحد، تُعرف بأسماء الأعلام والكتب وبالمصطلحات وتخرج الآيات والأحاديث بشكل غير لائق أحيانا كما نجد في هامش 56 الذي يزعم فيه الناشر أن الحديث النبوي "إن الله خلق آدم على صورته" مقولة مسيحية تسربت إلى الفكر الإسلامي مستدركا أن "هناك حديثا شريفا رواه البخاري عن أبي هريرة بهذا المعنى"!! وفي الجملة، فالهوامش تفتقر في كثير منها إلى الدقة العلمية كما نجد في هامش 44، وهامش 82، وفي كثير من الهوامش.

نشرة كامل كيلاني

        نشر كامل كيلاني ضمن سلسلة "قصص العرب" بدار المعارف بمصر نصا تحت اسم حي بن يقظان، ولولا القبول الذي حظي به هذا النص والذي يترجمه طبعاته المتعددة، وترجمته خاصة إلى اللغة الصينية، ما وقفنا عند هاهنا للتدخل الكبير لشخصية الناشر والذي غير من معالم القصة الأصلية لأغراض تعليمية خالصة. لكن التأثير الذي مارسه هذا النص على متلقيه يفرض وقفة نقدية معه.

        وجه كامل كيلاني هذا النص إلى "صبي عزيز" يريد أن يحميه من "البيان المشوه المضطرب"، وهو الذي عني بتأديبه ورياضته بما وجه له من قصص عالمية سابقة حتى "صارت اللغة العربية سليقة لك، وأصبح البيان العربي عادة فيك وملكة، وبرئت من تلك العجمة المتفشية بين العصر وفتيانه: كما يقول مخاطبا صبيه العزيز (ص4).

        وقصة حي بن يقظان، التي يقدمها له "تشرح لونا مشرقا من ألوان الفكر العربي الخالص (ص5)، رغم "أن في هذه القصة من عمق التفكير ما لا يلائم مدارك الصبي العادي، وربما عجز الشاب والفتى عن إدراك معانيها واستيعاب مراميها... أيضا"، كما يلاحظ ذلك رجال التربية والتعليم. لكن الكيلاني يذهب في تعليل سبب تقديمه قصة ابن طفيل إلى "الصبي الصغير" بأنه هيأه بالقصص السابقة التي قدمها له، والتي أبان له فيها عن نجاح في الفهم، مما حفزه إلى السير به مرحلة أخرى.

        ويعلن كيلاني أن صبيه سيجد في القصة التي أوجزها له مزيجا من أسلوبه وأسلوب مؤلفها العربي -الذي لم يذكر اسمه في المقدمة التي قدم بها القصة- الذي قبس له أكثر عباراته، رغبة في تمرين صبيه على فهم الأساليب المختلفة الأخرى، واعدا إياه أن يلقاه بهذه القصة كاملة في مكتبة الشباب" (ص12-11).

        ويعرض الناشر القصة في تمهيد وستة فصول، وزينها بعشر رسومات، كما أنه أكثر من فتح الأقواس الشارحة للكلمات الصعبة، وعندما يصادف ما يعتبره كلاما صعبا يقف لشرحه كما فعل في صفحتي 24-23. كما أطلق الناشر على الظبية اسم "أم عَزَّة"، ولم يعط للتولد التلقائي قيمته الفلسفية التي أعطاها له ابن طفيل في رسالته، بل اعتبرها من المرفوض من الآراء، كما حذف من النص كل ما يتعلق بالاتصال والمشاهدة وأوقف القصة عند إثبات الفاعل (ص75)، لينتقل مباشرة في الفصل الخامس إلى لقاء "ابن يقظان" -كما كان يسمي البطل- بآسال ثم سلامان.

        وبعد، فهل يمكننا بعد هذا القول إن كامل كيلاني قدم لنا نشرة علمية لقصة حي بن يقظان، لابن طفيل؟ إن الناشر رغم معرفته بتحقيق ليون غوتييه لم يكن يعنيه هذا الفعل، بل كان همه تقديم نص قصصي بلسان عربي مبين يعي الناشئة على محاربة العجمة في لسانهم ويعرفهم ببعض من تراثهم. ومن هنا لم يجد بأسا من تدخله الذي يخل أحيانا بمقصد المؤلف الأصلي. ولعل الطبعات الكثيرة للقصة -كما عرضها كيلاني- تدل على أن الناشر نجح في هذا الأمر على حسب نشرة علمية لهذه الرسالة الفلسفية.

نشرة عمر سعيدان

        ضمن سلسلة روائع الأدب العربي نشرت مؤسسة سعيدان للطباعة والنشر سنة 1985 طبعة لقصة حي بن يقظان أشرف على إخراجها عمر سعيدان، وكان الهدف من وراء هذه النشرة هو "المساهمة في ترويج روائع أدبنا العربي، وتعريف شبابنا المدرسي والطلابي بفكرنا العربي الخالد الذي ساهم بحق في رقي الفكر البشري وتطوير المعرفة العقلية الإنسانية" (ص1)، وهي بذلك تؤم هدفا قريبا من هدف الكيلاني.

        وقد استندت هذه الطبعة في إخراجها كما جاء في توطئتها "على طبعات شرقية وتحقيقات علمية سابقة"، ويذكر من هذه الطبعات والتحقيقات، طبعة جميل صليبا وكامل عياد، و"تحقيق" أحمد أمين!!، وطبعة كامل كيلاني، وطبعة عبد الهادي حكيم، وطبعة فاروق سعد. وللنشرة مقدمة من عشر صفحات، وهي خالية من الهوامش. وقصة ابن طفيل مشكولة، وخطها واضح وأنيق وتزينها بعض الرسومات. وهي تذكر في ذلك بنشرة فاروق سعد التي تتخللها أيضا رسومات ولعل ما صرح به الناشر الأول كان ثاويا وراء رسومات الناشر الثاني.

نشرة عبد الحليم محمود

        لا يولي عبد الحليم محمود، في نشرته لقصة حي بن يقظان، التي أخرجها سنة 1982 عن دار الكتاب اللبناني ومكتبة المدرسة بلبنان، أهمية لمسألة تحقيق النص، بل يصرح أن من أهدافه "إخراج رسالة حي بن يقظان"، مثمنا "تحقيق" ل. غوتييه للرسالة، ولكنه يشير بعد ذلك بقليل إلى أن طبعات الرسالة متعددة، ومخطوطاتها معروفة وأن "لكل إنسان اجتهاد في تصحيح النص" (ص76).

        إن رفع الاجتهاد الشخصي إلى مستوى السبار في معالجة النص والتعامل مع الرسالة، وكأنه ليس هناك قواعد علمية معروفة في تحقيق النصوص يجب الانضباط بها وأن باب الاجتهاد في ذلك يكاد يكون ضيقا جدا يجعل الدارس اليوم لرسالة حي بن يقظان، لا يطمئن في بحثه العلمي إلى الاعتماد على هذه النشرة التي لم تشر إلى الأصل الذي اعتمدت عليه، وأعرضت عن المقابلة بين المخطوطات المعروفة، وعطلت نفسها من الهوامش التي تعتبر ضرورية في كل تحقيق علمي جاد.

نشرة يوسف زيدان

        أخرج الأستاذ يوسف زيدان نشرة لقصة ابن طفيل في طبعة ثانية عن دار الأمين سنة 1998(23). وقد اعتبر نشرته هذه عملا مُصححا ومُكملا للعمل القديم الذي قام به أحمد أمين؛ فنشرة أحمد أمين في نظرة "سقطت منها فقرات كاملة، وتغيرت فيها ألفاظ اصطلاحية مهمة" (ص6) لذا وجب تصحيحها.

        ثم إن هذه النشرة لا تحوي سوى ثلاث نصوص هي على التوالي حي بن يقظان، لابن سينا ثم سميه عند ابن طفيل ثم سميهما عند السهروردي، في حين أن هناك نصا رابعا يدور في نفس فلكها وهو نص "العلامة ابن النفيس [الذي] نراه يعاود الكتابة في الإطار الروائي لحي بن يقظان، مخالفا العنوان والمحتوى في قصته فاضل وناطق الذي رواها عن الرجل المسمى كامل" (ص6). وهو نص لم يرد في نشرة أحمد أمين لذا وجب تكميلها.

        لكن ما هو المنهج الذي سلكه الأستاذ يوسف زيدان في إخراج نشرته هذه؟

        انتبه الأستاذ زيدان إلى أن "النصوص بحاجة إلى تحقيق دقيق"، ومن هنا توخى "الوصول إلى أصح صورة للنصوص"، لكن أين وجد الصورة الصحيحة لرسالة ابن طفيل؟ إنه وجدها في المقابلة بين نشرتي أحمد أمين وفاروق سعد لقصة حي بن يقظان رغم وعيه بأن كلتي النشرتين" لم يذكر الأصول المخطوطة التي اعتمد عليها" (ص7). ثم اعتمد، خلال استخراجه لهذا النص الصحيح، على معرفة "بتفاصيل الفلسفة الخاصة بمؤلفه... وكذلك خصائص أسلوبه في مؤلفاته الأخرى"! ثم زود النصوص بهوامش شارحة... ودقق في المراجعات "آملا من بعد ذلك كله أن تكون هذه النشرة أصح نشرات حي بن يقظان، على النحو الذي كتبه" مبدعها ابن طفيل (ص8). فهذه ملامح المنهج الذي اعتمده في إخراج نشرته.

        ولا يفوت الأستاذ زيدان أن يكرر في آخر مقدمته أنه اعتمد في إخراج نشرته "على جملة أصول هي في واقع الأمر كتب مطبوعة، لكنني -كما يقول- عاملتها معاملة المخطوطة"، وهو أمر يعسر فهمه، خاصة وأنه يصرح أنه تفحص "في السنوات الماضية آلاف النسخ الخطية في المكتبات العتيقة الممتدة على طول مصر المحروسة، فما [كان] يجد في المخطوطات -في أغلب الأحيان- تلك الأخطاء التي [رآها] في الكتب المطبوعة (المحققة)"، ومن هنا ينبه إلى "أن كثيرا من المخطوطات أفضل من كثير من المطبوعات" (ص10-9).

        لقد كان السبيل الأسلم في حال مثل هذه جمع هذه المخطوطات والمقابلة بينها لإخراج نص أقرب إلى الأصل. لكن الأستاذ زيدان آثر -كما يقول- سلوك الطريق الأعقد فترك المخطوط ورجع إلى المطبوع يقابل بينه "للتنبيه إلى واقع النشر التراثي في ثقافتنا المعاصرة"!! (ص10). وهو بهذا يضع منهجا جديدا لتحقيق النصوص ويدافع عنه رغم وعيه بأن "أخطاء المطبوع، المحقق، من النشرات الحديثة للكتب التراثية... ترجع في غالب الأمر، إلى عدم العناية بعملية النشر، وبالمراجعات المطلوبة لكل طبعة، وبالاستسلام إلى الإيقاع السريع للمطابع والطابعين! كما ترجع إلى عدم وعي الناشرين بطبيعة النصوص التراثية التي أقبلوا على تحقيقها ونشرها". ونضيف هاهنا عدم الإلتزام بمعايير التحقيق كما ضبطها العارفون بالتحقيق والتي أوشكت أن تصبح سِبَارات عالمية يلتزم بها كل من تصدى إلى إخراج نص من النصوص(24).

        ولعل غياب هذا الأمر جعل هذه النشرة لا تبرأ من كثير من هذه الهنات التي تعج بها كثير من طبعات الرسالة. ولن نتتبع هنا هذه الهنات وإن كنا سنشير إلى بعضها، لكن نقول إن كثيرا من هذه الهنات ترجع إلى أن الأستاذ زيدان لا يضبط النصوص المطبوعة بضابط من نص أصلي صحيح يرجع له، ومن هنا اختياراته التي لا تتفق مع المطبوع ولا مع المخطوط من مثل اختياره "عرج" بدل "عاج"، واختياره "أولإمام سمعها منه" (ص167) بدل "ثم سمعها منه ثانيا"، كما تتفق على ذلك المخطوطات، واختياره عبارة "يحملك على المسائل" (ص169) عوض "يحملك على المسالك"، واختياره "زبزب" عوض "ربرب"... فضلا عن أنه يضيف أحيانا كلاما ليستقيم المعنى، في نظره، وهو يبدو مستقيما بغير تلك الإضافة (ص234)، وغير ذلك من هذه الهنات التي تدعو إلى ضرورة إعادة النظر في نشرة الأستاذ زيدان لقصة حي بن يقظان لابن طفيل على الخصوص، رغم أنها فعلت حسنا عندما قدمت للقارئ العربي، في حلة قشيبة، نشرة جديدة لنصوص أصبحت من قبيل المفقودة وأتاحت فرصة ثمينة لدراسة نص واحد في تجليات قصصية وفلسفية مختلفة.

نشرة محيي الدين اللباد

        هناك نشرة لرسالة حي بن يقظان، لابن طفيل من أشد الرسائل المنشورة أناقة وجاذبية من حيث الإخراج لتضافر عدة جهات على إخراجها، أعدتها للطبع ونشرتها ووضعت هوامشها منشورات المتوسط ومنشورات كتابه، وأخرجها ورسم غلافها وخط عناوينها محي الدين اللباد، وأنجزها المركز الجرافيكي العربي بالقاهرة، وصف حروفها مركز الطباعة الحديثة ببيروت، وطبعت بمطابع دريجر في ضاحية مون روج بباريس. وقد صدرت في محرم 1402 الموافق لأكتوبر 1981 وعدد ورقاتها 75 ورقة.

        وقد حذفت هذه النشرة المقدمة الفلسفية التحليلية التي أقامها ابن طفيل بين يدي رسالته لبيان أصول تجربته الفلسفية، ومواقفه من تاريخ الفلسفة. كما غاب عن هذه النشرة الإشارة إلى الأصل الذي خرجت منه سواء كان أصلا مطبوعا أو مخطوطا. كما غابت عنها الهوامش التي تعين على فك رموز الرسالة وقراءتها، اللهم هذه الهوامش الصغيرة التي هي عبارة عن شروحات لغوية لبعض الكلمات التي يقدر الناشر أن معرفتها تعين على فهم النص، وهذه الهوامش التي هي عبارة عن إشارة إلى أسماء سور هذه الآيات التي تخترق نسيج رسالة ابن طفيل. وتمتاز هذه النشرة الجذابة بتحليها بثمان ورقات هي عبارة عن رسوم مستمدة من مخطوطة فريدة تتضمن الترجمة الفارسية لكتاب منافع الحيوان لابن سعيد عبيد الله بن يختيشوع المتوفي سنة 451هـ/1059م، وهي المخطوطة المحفوظة بيوربونت مورغان بنيويورك رقم (500). لكن تظل هذه النشرة -غير المعروضة للبيع- نشرة بعيدة عن الاستجابة لطموح الباحث العلمي.

ب- النشرات الأجنبية.

        تعتبر قصة حي بن يقظان، من بين أكثر النصوص الفلسفية الإسلامية حظا من حيث الاعتناء العالمي بها ترجمة ودراسة، ولاشك أن الحاجة العلمية لفحص هذه الترجمات وتقييمها آكدة لما يمكن أن تقدمه من إضاءات هامة لمعرفة أولا منزلة هذا النص ومكانته في التراث المترجم ثم ثانيا لاختبار مدى "أمانة" الترجمة في "نقل" النص الفلسفي-العربي وإدراك مراميه...

        وتعتبر النشرة العبرية لقصة حي بن يقظان، أو نشرة أجنبية حظي بها هذا النص الفلسفي، لكن يبدو أن هذه النشرة قد ضاعت اليوم وحفظ لنا التاريخ شرح البربوني لرسالة ابن طفيل سنقف على بعض من معالمه فيما بعد. لكن فستنفلد لم يأت في كتابه نقول المؤلفات العربية إلى اللاتينية منذ القرن الحادي عشر على ذكر قصة ابن طفيل كما يلاحظ ذلك عمر فروخ(25)، مما يدل على أن النشرة العبرية لم تكن معروفة، وأن رسالة حي بن يقظان، دخلت إلى العالم اللاتيني بعد ذلك لتجد احتفاء كونيا بها.

        إن أول نشرة لاتينية لرسالة ابن طفيل قام بها بوكوك في سنة 1674 عن مخطوط أكسفورد ثم طبعت ثانية سنة 1700 بعنوان فرعي الفيلسوف المعلم نفسه Philosophus Autodidactus. ونشرة بوكوك هي النشرة التي ألهمت جل الناشرين الغربيين ونبهت على أهمية نص ابن طفيل. ويلاحظ ليون غوتييه أن هذه النشرة اللاتينية المصحوبة بالنص العربي ليست سوى طبعة حرفية لمخطوط أوكسفورد بأخطائه أيضا التي يصححها أحيانا فقط في الهامش وليس دائما(26)، بل إنه أحيانا يلاحظ على الترجمة اللاتينية أن بها صفحات صعبة لا يمكن فهمها دون الرجوع إلى النص العربي(27).

        فبعد ظهور هذه الترجمة اللاتينية قام جورج كيت Georges Keith سنة 1674 بإعداد نشرة إنجليزية للقصة استنادا على ترجمة بوكوك ووجهها إلى رفاق له في طائفة للمتصوفة، إذ كان كيت من جماعة الكويكرز، "فانتشرت هذه الطبعة انتشارا شعبيا، وأصبحت من الكتب التعبدية لهذه الجماعة"(28)، كما قام أيضا أوشويل Ashwell سنة 1686 بترجمة النص انطلاقا من نفس ترجمة بوكوك.

        ثم أعد بعد ذلك سيمون أكلي Simon Okley أستاذ اللغة العربية في كامبردج ترجمة للقصة من اللغة العربية رأسا، متحررا من ترجمة بوكوك، وسماها "الرقي بالعقل البشري كما يظهر في حياة حي بن يقظان، The Improvement of Human Reason, exhibited the life of Hai Ibn Yokdhan, London, 1708. ويلاحظ غوتيه أن س.أكلي لم ينجح في إخراج نص أحسن، واصفا إياها بأنها ترجمة سيئة جدا(29).

        وفي سنة 1672 صدرت في أمستردام نشرة بالهولندية لقصة حي بن يقظان، بدون اسم مترجمها إلا أنها حملت الأحرف الأولى من اسم المترجم س.د.ب.، واعتمدت على نشرة بوكوك. وأما الطبعة الثانية التي صدرت سنة 1701 في روتردام، فحملت نقوشا سيئة، وفهرسة لأسماء الأعلام، وبعض المصطلحات الفلسفية وغيرها.

        وفي سنة 1726 أعد س.جورج بريتيوس Georges Prituis نشرة ألمانية للقصة في فرانكفورت اعتمادا على ترجمة بوكوك اللاتينية، وعنوانها: Der von silbost gelehrte Welweise. وأعد ج.غزايكهورن J.G.Eichorn ترجمة ألمانية ثانية بعنوان: Der Naturmensch ordere Geschichete des Hai Ebn Joktan نشرها في برلين سنة 1783.

        وفي سنة 1900 ستظهر أول نشرة علمية محققة لنص ابن طفيل، وسيُعدُّها ليون غوتييه في الجزائر وستقف عندها وقفة عجلى فيما بعد.

        وفي نفس سنة 1900 ستظهر بسراغوسا نشرة إسبانية للرسالة أعدها د. فرانسيسكو بونس بويغاس D.Francisco Pons Boigues بعنوان El Filosofo autodidacte de Abentofial مع تمهيد منديث بيلايو Mendez pelayo. وصحبت هذه النشرة نشرة أخرى باللغة الكاطالنية لرسالة ابن سينا المعنونة بنفس عنوان رسالة ابن طفيل. ويلاحظ غوتييه أن هذه النشرة الإسبانية متقدمة بكثير على النشرات الأجنبية السابقة. وفي سنة 1934 ستظهر بمدريد نشرة إسبانية أخرى للرسالة سيعدها م.أنغل غونثاليث بالينسيا M.Angel Gonzalez Palencia بعنوان El Filosofo autodidacte (risala Hayy Ibn yaqzan).

        وفي سنة 1920 ستظهر في لننغراد نشرة روسية للقصة أعدها أ.كوسمين I.Kuzmin، وفي سنة 1979 ستظهر في موسكو طبعة جديدة للقصة من الترجمة الروسية مع مقدمة طويلة بقلم أ.م.فليشتنسكي(30).

        ومن بين هذه النشرات الكثيرة التي تشي باحتفاء عالمي كبير بابن طفيل، سنقف عند نشرتين منها، موسى النربوني، ثم نقف عند نشرة. غوتييه، آملين أن تتاح فرصة يقوم فيها فريق علمي مختص بفحص النشرات الأجنبية للرسالة فحصا نقديا يبين مدى قربها من النص الأصلي للرسالة أو بعدها عنه.

نشرة موسى النربوني

        لعل أول نشرة أعجمية لنص ابن طفيل هي النشرة العبرية التي أنجز على هامشها موسى النربوني في سنة 1349م شرحه على رسالة حي بن يقظان(31)، لكن النشرة العبرية هي نشرة مجهولة المترجم وجميع النشرات العبرية مذيلة بشرح النربوني عليها، وكأن شرح هذا المتفلسف اليهودي غيب النص الأصلي المترجم، واستغنى الناس به عنه. وتوجد بالمكتبة الوطنية بباريس قسم المخطوطات الشرقية (عبرية) أربع نسخ من شرح النربوني هذا الذي يتميز بصعوبة أسلوبه كما لاحظ ذلك أيضا مونك(32)، وتداخل استشهاداته مع النص الأصلي.

        لقد لاحظنا أننا مع النربوني أمام شرح لرسالة ابن طفيل ولسنا أمام تحقيق، أي أننا إزاء قراءة معينة للرسالة، ومن هنا فإدراج هذه النشرة في باب التحقيق قد لا يكون ملائما.

        حقا، قد يكون الأمر كذلك، لكن قراءة لبعض معالم هذا الشرح يوقفنا على حقيقة هامة وهي أن شرح النربوني وقراءته تتوقفان إلى أبعد حد على مدى رسمه للكلمات وفهمه لها، الأمر الذي يحول بينه وبين فهم النص ويبعده عن المقاصد الحقيقية لعمل ابن طفيل الفلسفي. وإن اختيار كلمة دون كلمة ومعنى دون معنى هو من صميم عمل المحقق، فعمل المحقق بهذا المعنى يوجه عمل الشارح، فهما عملان متلازمان. فكيف يبدو ذلك عند النربوني؟

        نشير أولا إلى أن القصد الأول الذي حرك النربوني لشرح نص ابن طفيل هو قصد فلسفي، فقد كان الهاجس الفلسفي الذي يؤرق هذا الرجل هو هاجس الاتصال، ومرتبة الاتصال مرتبة بلغها "ابن طفيل الفاضل الكامل" أو "الأخ الأكرم الفاضل" كما يحلو للنربوني أن يدعو فيلسوف مراكش. ومن هنا يرى النربوني أن لابن طفيل "أصولا شريفة في باب الاتصال ينبغي اعتمادها"، وجعل القسم السابع من شرحه -الذي قسمه إلى أقسام ثمانية- والذي شرح فيه من جملة ما شرح العالم الروحاني وحقيقة الوصول والتوحد المقصود الأول من كتابه. وهذا المعطى يقفنا على أن قراءة النربوني لهذا الفيلسوف المسلم تكاد تكون قراءة متقمصة وتذكرنا في ذلك بقراءة عربية قام بها الشيخ عبد الحليم محمود لنفس الرسالة الفلسفية. فالنص بالنسبة إليهما معا ليس نصا للقراءة وإنما نصا للسلوك بالمعنى الصوفي للكلمة. ولعل هذا القصد جعل التفكير في تقديم نشرة محققة تراعي ما أمكن المطابقة مع النص الأصلي للمؤلف أمرا بعيد المنال.

        لقد وجد النربوني في ابن طفيل مثال ما ينشده ويقصد إليه، وقد أثر هذا الأمر كثيرا على اختياراته النصية بياض الأقسام الثمانية لشرحه التي تحرى فيها الوصف والبيان، وكثير من هذه الاختيارات لم تكن تنسجم مع مقصد ابن طفيل لأن عملية تحقيق الكلمات لم تأخذ حظها، أو لأن القراءة المتقمصة لم تكن تترك للعقل النقدي التحقيقي مجالا للعمل، وهكذا نجد النربوني مثلا يقرأ عبارة "كان يعرف الألوان وحدها" بعبارة "كان يعرف الألوان بِوَحْدها". ويقرأ "النظر" بمعنى العلم ب"النظر" بمعنى "الإبصار"، ويقرأ لفظة "التفصيل" بمعنى الدرس المدقق بمعنى الفصل والتفرقة. وأجلى مثال على الخطإ الذي قد توقع فيه القراءة المتقمصة هو أن النربوني قرأ عبارة "ليس في الثوب إلا الله" بمعنى "ليس في الثواب إلا الله" ورتب على ذلك فهما أبعد ما يكون عن مقصد ابن طفيل وإن كان قريبا من مقاصد التقليد اليوناني-اليهودي. وهو ما جعل ل.غوتييه يستنتج أن هذا اليهودي الفرنسي لم يكن متمكنا من اللغة العربية كما كان أسلافه قبل طردهم من الأندلس، وأنه كان يجهل تماما تطور التصوف العربي الذي طرحت فيه العبارة السابقة للحلاج(33).

        ولم تعرف نشرة النربوني هذه الهفوات السابقة فقط، بل إن هذه النشرة لم يتميز لصاحبها بعض كتب الغزالي وكان البداية بتحقيقها أولى، كما لم يتميز له الفرق بين النص القرآني عن كلام ابن طفيل وكان البداية بتحقيق ذلك أولى كذلك. ومن هنا فلهذه النشرة قيمة تاريخية أكبر وهي تدل على الحضور المتميز الذي حظي به ابن طفيل قديما في الفضاء العبري-الفلسفي.

نشرة ليون غوتييه

        نشر ليون غوتييه رسالة حي بن يقظان، نشرة عربية سنة 1900 بعدما اكتشف مخطوطا في الجزائر، وترجمها إلى اللغة الفرنسية ثم أعاد نشرها سنة 1936(34)، وإذا كان ل.غوتييه قد اعتنى في ترجمته الفرنسية بما يشبه نوعا من التحقيق المبني على الهوامش، فإن "تحقيقه" العربي اقتصر فيه فقط على المقابلة بين مخطوط الجزائر ومخطوطات أخرى، وعراه من الهوامش المعينة على فهم النص وربطه بأصوله المفترضة. وفضلا عن أن ل.غوتييه كثيرا ما أثبت الخطأ في المتن والصواب في الهامش، فإن كثيرا من الأشياء سقطت في نشرة ل.غوتييه وثبتت في نشرات أخرى. ولكن مع ذلك تظل هذه النشرة بما قام به صاحبها من مجهود في المقابلة، متقدمة بكثير عما أنجز من بعد من نشرات لقصة ابن طفيل الفلسفية...

        وأخيرا، إن فحصنا لهذه العينة من نشرات قصة حي بن يقظان، لابن طفيل، تبْدهنا بحقيق جلية ومفارقة واضحة وهي أنه رغم شعور الكثير بأهمية تحقيق هذا النص الفلسفي، ورغم تعدد نشرات القصة، فإنه يبدو أن رسالة ابن طفيل لم تلق بعد حظها من تحقيق علمي عربي مُقنع ككثير غيرها من النصوص المنشورة نشرات غير علمية. ولذلك يصبح القيام إلى إخراج تحقيق "جديد" لقصة حي بن يقظان، يسد ثُلمة في حقلنا الفلسفي الإسلامي-العربي، ويوفر للدارسين نشرة علمية بريئة ما وسعها ذلك مما عاب هذه النشرات الكثيرة التي حظيت بها قصة حي بن يقظان، ضروريا في هذه الحقبة من حياتنا التي تعرف نشاطا فلسفيا مهما يريد رد الاعتبار العلمي إلى التراث الفلسفي-الإسلامي، خاصة وأن للنص مخطوطات متعددة محفوظة في بعض المكتبات العربية والأوروبية...(35).

مراجع الدراسة:

- أحمد شوقي بنبين، (علم المخطوطات والتحقيق العلمي) ضمن ندوة المخطوط العربي وعلم المخطوطات، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 33، الطبعة الأولى: 1994.

- إبراهيم بورشاشن، (كيف قرأ الدارسون قصة حي ابن يقظان لابن طفيل؟) العدد الثالث من مجلة مدارات فلسفية، فبراير 2000.

- ابن رشد، تقديم قنواتي لتحقيق (رسائل ابن رشد الطبية) الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 1987.

- الفارابي، إحصاء العلوم تقديم د.علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال ط1، 1996.

- جمال الدين العلوي، (عن ابن طفيل)، ضمن ندوة ابن طفيل، اجتماع الخبراء بمراكش 6-9 يوليوز 1987.

نشرت ضمن كتاب تدريس الفلسفة والبحث الفلسفي في الوطن العربي، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1990.

- حي بن يقظان، مخطوط البودليانا بأكسفورد، رقم 133 (2).

- حي بن يقظان، مخطوط المتحف البريطاني رقم 978 (10).

- حي بن يقظان، مخطوط المكتبة الوطنية الجزائرية، رقم 12142.

- حي بن يقظان، مخطوط القاهرة، رقم 24139.

- حي بن يقظان، مخطوط الإسكوريال رقم 696.

- حي بن يقظان، نشرة ألبير نادر، دار المشرق، بيروت، الطبعة الثالثة، 1986.

- حي بن يقظان، نشرة جميل صليبا وكامل عياد، مكتبة النشر العربي بدمشق، ط1، 1935 وط2، 1936.

- حي بن يقظان، Hayy ben yaqdan, roman philosophique d’ibn thofail. Texte arabe avec les variantes manuscrits et de plusieurs éditions et traduction arabe. 2 édition revue, augmentée et complétement remaniée par léon quathier, Beyrouth, Imprimerie catholique, 1936.

- حي بن يقظان، ترجمة المقدمة التي كتبها فيلشتينسكي للنشرة الروسية بمجلة الطريق البيروتية، العدد الخامس، أكتوبر 1980.

- حي بن يقظان، سلسلة روائع الأدب العربي، مؤسسة سعيدان للطباعة والنشر-سوسة تونس.

- حي بن يقظان، عبد الحليم محمود، فلسفة ابن طفيل ورسالته حي بن يقطان، دار الكتاب اللبناني، مكتبة المدرسة 1982.

- حي بن يقظان، عبد الأمير شمس، الفكر التربوي عند ابن طفيل، دار اقرأ، بيروت، ط2، 1986.

- حي بن يقظان، نشرة محيي الدين اللباد، مطابع دلايجر، باريس، أكتوبر 1981.

- حي بن يقظان، نشرة يوسف زيدان؛ "حي بن يقظان، النصوص، الأربعة" دار الأمين، طبعة ثانية 1998.

- حي بن يقظان، نشرة أحمد أمين، سلسلة ذخائر العرب (8) دار المعارف بمصر، ط3، 1966.

- حي بن يقظان، نشرة فاروق سعد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة 1980.

- حي بن يقظان، نشرة علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال، الطبعة الأولى، 1993.

- حي بن يقظان، نشرة كامل كيلاني، ضمن سلسلة قصص العرب، دار المعارف بمصر ب.ت.

- حي بن يقظان، مخطوط البودليانا بأكسفور لابن طفيل، عبد الرحمن بدوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن كتب "مهرجان القراءة للجميع"، 1995.

- عمر فروخ، ابن طفيل وقصة حي بن يقظان، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1986.

- ليون غوتييه، ابن طفيل، حياته ومؤلفاته، فران، باريس، 1909.

- مدني صالح، ابن طفيل قضايا ومواقف، ط2، دار الشؤون الثقافية، بغداد 1968.

- مونك، Mélanges de philosophie Juive et arabe ; Paris Vrin 1955

******************************************************

الهوامش:

1- عن (ابن طفيل)، ضمن ندوة في ذكرى ابن طفيل نشرت ضمن كتاب تدريس الفلسفة والبحث الفلسفي في الوطن العربي، ص406-403.

2- قام أحمد أمين بنشر رسالة ابن طفيل ضمن مجموع يضم رسالة كل من ابن سينا والسهروردي. أنظر سلسلة ذخائر العرب(8) دار المعارف بمصر، ط3، 1966.

3- حي بن يقظان لابن طفيل، تقديم وتحليل جميل صليبا وكامل عياد، مكتبة النشر العربي بدمشق، ط1، 1935 وط2، 1939.

4- نشرت ضمن سلسلة "قصص العرب" بدار المعارف ب1صر، ب.ت.

5- منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت، الطبعة الثالثة 1980، أنظر الهامش رقم 1.

6- عبد الحليم محمود، فلسفة ابن طفيل ورسالته حي بن يقطان، دار الكتاب اللبناني، مكتبة المدرسة 1982.

7- دار المشرق، بيروت، الطبعة الثالثة 1986.

8- الفكر التربوي عند ابن طفيل، دار اقرأ، بيروت، ط2، 1986.

9- في سلسلة روائع الأدب العربي، مؤسسة سعيدان للطباعة والنشر-سوسة تونس.

10- دار ومكتبة الهلال، الطبعة الأولى، 1993.

11- أنجزها المركز الجرافيكي العربي بالقاهرة وطلعت بمطابع دريجر بباريس 1981.

12- أصدر الدكتور يوسف زيدان كتابا بعنوان حي بن يقظان، النصوص الأربعة" دار الأمين، من طبعة ثانية 1998، والكتاب عبارة عن إعادة نشر النصوص التي سبق لأحمد أمين أن نشرها مع إضافة نص جديد لابن النفيس في نفس السياق.

13- سنقدم جردا لأهم النشرات الأجنبية لرسالة ابن طفيل فيما بعد.

14- عن إدماج الرشدية في جسم الثقافة العربية الإسلامية انظر الملحق الثقافي لجريدة العلم، السبت 13 مارس 1999.

15- سبق لنا في مقالنا المرسوم ب"كيف قرأ الدارسون قصة حي بن يقظان، لابن طفيل؟" والمنشور بالعدد الثالث من مجلة مدارات فلسفية التي تصدرها الجمعية الفلسفية المغربية، أن قدمنا تقييما نقديا لعينة من الدراسات التي تناولت بالدرس قصة ابن طفيل، ونحن نعتبر ما نقدمه هنا تتميما، بجهة أخرى، لما قدمناه هناك.

16- ويؤكد غوتييه أن للرسالة نشرتين أخرتين في القاهرة، لكنه لم يطلع عليهما كما لم يطلع على نشرتي استانبول. ويفترض أن هذه النشرات تمت من خلال مخطوط مشرقي: ابن طفيل، حياته ومؤلفاته، فران، باريس، 1909، ص45-44.

17- حي بن يقظان، لابن طفيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن كتب "مهرجان القراءة للجميع95، ص14.

18- د.أحمد شوقي بنبين، (علم المخطوطات والتحقيق العلمي) ضمن ندوة المخطوط العربي وعلم المخطوطات، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 33، الطبعة الأولى: 1994، ص34.

19- ص5.

20- ص20. ويقول في هامش 4 من نفس الصفحة علوم التعاليم: التجريبية التي تتطلب مشاهدة واختبارا في حين أن هذه العلوم هب علوم رياضية. أنظر بشأنها إحصاء العلوم للفرابي، تقديم د.علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال، ط1، 1996، ص49.

21- اعتمدنا على الطبعة الثالثة التي نشرت سنة 1980.

22- يراجع هامش رقم 14.

23- كانت الطبعة الأولى لهذا العمل قد نشرت على شكل ملخص سنة 1997 ضمن سلسلة الفلسفة والعلم والتي كان يشرف عليها الأستاذ يوسف زيدان نفسه.

24- كما يبين ذلك جورج قنواتي في تقديمه لتحقيق رسائل ابن رشد الطبية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، ص25-19.

25- ابن طفيل وقصة حي بن يقظان، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1986.

26- ابن طفيل، حياته ومؤلفاته، ص45-44.

27- نم ص46.

28- حول منزلة قصة حي بن يقظان، عند طائفة الكويكرز أنظر مدني صالح، ابن طفيل قضايا ومواقف، ط2، دار الشؤون الثقافية، بغداد 1968، ص152-150.

29- ابن طفيل، حياته ومؤلفاته، ص46.

30- انظر ترجمة لهذه المقدمة في مجلة الطريق البروتية، العدد الخامس، أكتوبر 1980، ص162-148.

31- نعتمد في وصف هذه "النشرة" على عرض غير منشور للأستاذ د.أحمد شحلان ألقاه في ندوة حول ابن طفيل والتي انعقدت بمراكش بمناسبة ذكرى وفاة ابن طفيل ما بين 9-6 يوليوز سنة 1987. وقد مكننا من نسخة منه المرحوم جمال الدين العلوي.

32- Mélanges de philosophie Juive et arabe, Paris Vrin 1955, p.465.

33- ابن طفيل، حياته ومؤلفاته، ص50.

34- Hayy ben yaqdan, roman philosophique d’ibn thofail. Texte arabe avec les variantes manuscrits et de plusieurs éditions et traduction arabe, 2 édition revue, augmentée et complétement remanié par léon Guathier, Beyrouth, Imprimerie catholique, 1936.

35- حول مخطوطات النص يراجع د. عبد الرحمن بدوي، "حي بن يقظان: لابن طفيل"، ضمن مهرجان القراءة للجميع 1995، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص13-12، ويقوم صاحب هذا المقال، انطلاقا من مخطوطات متعددةـ بإعداد تحقيق الأفاضل الذين لا يألون جهدا في مساعدتنا على إتمام هذا العمل...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق